جعفر شرف الدين

199

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

والبومة تستطيع أن ترى الفأر الدافئ اللطيف ، وهو يجري على العشب البارد مهما تكن ظلمة الليل ، ونحن نقلب الليل نهارا بإحداث إشعاع في تلك المجموعة التي نسمّيها الضوء » . « والكلب بما أوتي من أنف فضولي ، يستطيع أن يحس الحيوان الذي مرّ » . « وسمك ( السلمون ) يمضي سنوات في البحر ، ثم يعود إلى نهره الخاص به ، والأكثر من ذلك أنّه يصعد إلى جانب النهر الذي يصبّ عنده النّهير الذي ولد فيه . فما الذي يجعل السمك يرجع إلى مكان مولده بهذا التحديد ؟ » . إنه اللّه الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) . وقد سجل البشر كثيرا من إبداع الخلقة ، في عوالم النبات والحشرات والطيور والحيوان ، في هذا الوجود المشهود الذي لا نعرف عنه إلا أقلّ القليل ، ووراءه عالم الغيب بما فيه من كمال وجلال ؛ فسبحان اللّه الخلاق العظيم . وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) والمرعى كلّ نبات ، وما من نبات إلّا وهو صالح لخلق من خلق اللّه . فهو هنا أشمل ممّا نعهده من مرعى أنعامنا ، فاللّه خلق هذه الأرض ، وقدّر فيها أقواتها لكلّ حيّ يدب فوق ظهرها أو يختبئ في جوفها ، أو يطير في جوّها ، والنبات يتحايل على استخدام وكلاء لمواصلة وجوده ، دونما رغبة من جانبهم ، كالحشرات التي تحمل اللّقاح من زهرة إلى أخرى ، والرياح ، وكل شيء يطير أو يمشي ، ليوزّع بدوره . فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) والغثاء هو الهشيم ، أو الهالك البالي ، والأحوى : الذي يميل لونه إلى السواد ، فهو سبحانه قد أحكم كل شيء خلقه ، ما يبقى وما يفنى . « فنحن مأمورون أن نعرف اللّه جل شأنه ، بأنه القادر العالم الحكيم ، الذي شهدت بصفاته هذه آثاره في خلقه ، التي ذكرها في وصف نفسه بقوله : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) إلخ ، وأن لا ندخل في هذه الصفات معنى ممّا لا يليق به ، كما أدخل الملحدون الذين اتّخذوا من دونه شركاء أو عرفوه بما يشبه به خلقه ؛ وإنّما توجّه إلينا الأمر بتسبيح الاسم ، دون تسبيح الذات ، ليرشدنا إلى أن مبلغ جهدنا ، ومنتهى ما تصل إليه عقولنا ، أن نعرف الصفات